اهلا بيك اخى العزيز
نصلى ان يستخدم الرب هذا المنتدى لمجده ولبركة حياتك
نرحب بك عضو فى المنتدى معنا فرجاء التسجيل


الموضوعات والدراسات الكتابية والروحية التى تقدم بكنيسة الايمان بمنهرى وموضوعات اخرى
 
الرئيسيةالتسجيلاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول
القس هانى كرم راعى الكنيسة

المواضيع الأخيرة
» دراسة رسالة افسس ـ المقدمة
الثلاثاء 8 يناير 2013 - 10:34 من طرف القس هانى كرم

» شخصية يوشيا
الخميس 22 نوفمبر 2012 - 13:40 من طرف القس هانى كرم

» مسابقة فى سفر صموئيل الثانى
السبت 20 أكتوبر 2012 - 6:45 من طرف د عجايبى لطفى

» كيف نطور اجتماع الشباب
الخميس 23 أغسطس 2012 - 8:07 من طرف القس هانى كرم

» مسابقة فى سفر صموئيل الاول
الجمعة 17 أغسطس 2012 - 15:35 من طرف القس هانى كرم

» تابع رموز الروح القدس
الأربعاء 15 أغسطس 2012 - 16:22 من طرف القس هانى كرم

» حجمه صغير...أثره رهيب
الأربعاء 8 أغسطس 2012 - 4:02 من طرف القس هانى كرم

» ساعة لقلبك وساعة لربك
الأربعاء 8 أغسطس 2012 - 3:56 من طرف القس هانى كرم

» مسابقة في سفر راعوث
الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 15:56 من طرف القس هانى كرم

» رموز الروح القدس( اولا الزيت )
الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 5:59 من طرف القس هانى كرم

عدد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 لماذا يسمح الله بالشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القس هانى كرم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 360
تاريخ التسجيل : 11/04/2011
الموقع : المنتدى الرسمى لكنيسة الايمان بمنهرى

مُساهمةموضوع: لماذا يسمح الله بالشر   الإثنين 26 ديسمبر 2011 - 4:00

على الرّغم من كلّ البركات الّتي أعدّها الله للبشر، فإنّنا، ومع إطلالة كلّ يوم، نسمع بمآسٍ جديدة، كفيلة بإيصالنا إلى حافّة اليأس. فهذا هو طفل تتوقّف كليَتاه، ويخضع لعمليّة مستعجلة، ويضطّر بعدها لغَسل الكليَتَين ثلاث مرّات في الأسبوع. وهذه فتاة تتعرّض لحادث خطف واعتداء فتخسر أهمّ ما عندها، وتُصاب بأحزان وأزمات نفسيّة. وتلك منطقة بكاملها تتهجّر وتتعرّض لمجزرة رهيبة كلّ ضحاياها من الأبرياء. وهنا شابّ طيّب يتزوّج فتاة أحلامه، فإذا به يتفاجأ بأنّها تخونه مع آخر. وهناك والدة شابّة تتعذّب من سرطان العظم لتموت تاركة أولادها الثّلاثة. وهنالك صحافيّ يُشغّل سيّارته ليذهب إلى عمله فتنفجر به وتصرعه. وهذه المشكلة ليست محصورة في بلد معيَّن، بل هي مُنتشِرة في العالم كلّه، فحيثما ذهبنا في الأرض وجَدنا شروراً يُعاني منها النّسل البشريّ.

وهذا الواقع يقودنا إلى التّساؤل وإلى طرح الأسئلة: لمَ هذه الشّرور؟ لماذا يسمح الله الخالق والمتسلِّط في مملكة النّاس بالشرّ؟ هل هو عاجز عن ردع الشرّ وإزالته؟ إن كان عاجزاً، فهو إذاً ليس كلّي القدرة، وإن كان قادراً ولم يردَع الشرّ فهو سيّئ النيّة، كما قال "دايفيد هيوم". وإن لم يكن سيّئ النيّة، فهل هذا يعني أنّه عاجز عن إيقاف الشرّ، أو هو يُريده، أو عنده خطّة مُعيّنة من خلال الشرّ؟ ما نعرفه من الكتاب المقدّس حول الله ومصدر الشرّ هو التّالي:


- قلب الإنسان هو مصدر الشرّ الأخلاقيّ وليس الله. يقول يعقوب: "لا يَقُل أحَدٌ إذا جُرِّبَ: "إنّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ الله"، لأنَّ الله غيرَ مُجَرَّبٍ بالشُّرور، وهوَ لا يُجرِّبُ أحَداً" (يعقوب 1: 13). ويقول الرّبّ يسوع:"لأنّهُ مِنَ الدّاخِل، مِن قُلوبِ النّاس، تَخرُجُ الأَفكارُ الشرّيرَة: زِنىً، فِسقٌ، قَتْلٌ، سِرقَةٌ، طَمَعٌ، خُبثٌ، مَكرٌ، عَهارَةٌ، عَينٌ شِرّيرَةٌ، تَجديفٌ، كِبرِياءُ، جَهلٌ. جَميعُ هَذِه الشّرورِ تَخرُجُ مِن الدّاخِلِ وتُنَجِّسُ الإِنسان" (مرقس 7: 21-23).


- الله مصدر كلّ خير. يؤكّد بولس الرّسول أنّ الله يقضي بالبِرّ (رومية 9: 28)، وهو الّذي خلق العالم وكلّ ما فيه "يُعطي الجميعَ حياةً ونَفْساً وكلّ شيءٍ"، وهو ليس ببعيدٍ عن كلّ واحد من النّاس (أعمال 17: 24 و 26 و27).

- الله يحزن بسبب الشرّ. يوضّح الكتاب المقدّس منذ البداية أنّ الشرّ الّذي يرتكبه الإنسان أو الّذي يُصيبه يُحزِن قلبَ الله (تكوين 6: 6). والله، عندما رأى ما حصل للإنسان عند السّقوط، وعده بخلاص كلّفه دم ابنه والألم الشديد (تكوين 3: 15).

لكن يبقى السّؤال: لماذا يُوجد الشرّ ولماذا يسمح الله به؟ نُريد جواباً يشفي الغليل، يُقنع ويُعزّي. من يدرس الكتاب المقدّس يجد أنّ الله يسمح بالشرّ للأسباب التّالية:

الله يسمح بالشرّ لأنّه يحترم خيار الإنسان
صحيح أنّ الشّرور ليست كلّها من خيار الإنسان؛ فهو لا يختار ألم ابنه أو موت أمّه، لكنْ هناك شرور تنتج من خياراته. فلو لم يكن للإنسان حريّة الخيار بين الجيّد والسيّئ، بين الخير والشرّ، كيف يكون لخياره الخير والرّبّ قيمة ما؟

لقد خلق الله الإنسان على صورته ومثاله (تكوين 1: 26)، وضِمن هذه الصّورة تكمُن إرادة الإنسان الحرّة. ولكي يُمارس الإنسان حريّته، أعطاه الله إمكانيّة الخيار بين شجرتَين (تكوين 1: 17). فاختار العِصيان عندما أكل من الشجرة المُحرَّمة، وأخطأ الخيار والهدف. هذه هي الخطيّة الّتي سَقَط فيها الإنسان.

والخطيّة جلَبت العار والخجل والموت على الإنسان، وكان لها مضاعفات عديدة على كافّة الأصعدة الشّخصيّة والعائليّة والصّحيّة والمِهنيّة والمجتمعيّة. من هذه المضاعفات: سِيادة الرّجل على المرأة (تكوين 3: 16)، وأوجاع حوّاء عند الولادة (تكوين 3: 16)، والشّوك أو المصائب الطّبيعيّة (تكوين 3: 18)، والتّعب في العمل (تكوين 3: 17).

هذا كلّه شرّ، لكنّ الله لمْ يخلق الشرّ ولا الخطيّة، بلْ سمَح للإنسان بأن يُمارِس حرّيته. غير أنّ اختيار الإنسان للخطيّة، وعواقب هذا الاختيار، لم يكونا لِيُغيّرا خطّة الله في خلق إنسانٍ حرّ. فالله لا يقدر أن يخلق إنساناً على صورته ومثاله من دون أن يُعطيه حريّة كاملة.


الله يسمح بالخطيّة ليُبيِّن للإنسان استحالة تفادي نتائجها
يظنّ الإنسان أنّ الشرّ يمرّ بلا عِقاب. لكنّ الله يسمح بالشّرور ليُبيِّن للإنسان أنّ للخطيّة أجرة، وأجرتها موت. وهذا ما سبق وأنذر الله به الإنسان في الجنّة (تكوين 2: 17).

يؤكّد بولس الرّسول أنّ ترك الرّبّ هو أساس كلّ الشّرور إذ يقول: "لأنَّ غَضَبَ الله مُعلَنٌ مِنَ السّماءِ على جَميعِ فُجورِ النّاسِ وإِثمِهِم، الّذينَ يَحجِزونَ الحَقَّ بِالإِثمِ ... لأنَّهم لمّا عَرَفوا الله لم يُمجِّدوهُ أو يَشكُروهُ كإِلهٍ، بلْ حَمِقوا في أفكارِهِم، وأظْلَمَ قَلبُهُم الغَبيُّ. وبَينَما هُمْ يَزعُمُونَ أنَّهُم حُكَماءُ صَاروا جُهَلاءَ، وأَبدَلوا مَجدَ الله الّذي لا يَفنَى بِشِبهِ صورَةِ الإِنسانِ الّذي يَفنَى ... لِذَلِك أَسلَمَهُم الله أيضاً في شَهَواتِ قُلوبِهِم إلى النَّجاسَةِ، لإِهانَةِ أجسادِهِم بَينَ ذَواتِهِم. الّذينَ استَبدَلوا حقَّ الله بِالكَذِب، واتَّقوا وعَبَدوا المَخلوقَ دونَ الخالِقِ، الّذي هوَ مُبارَكٌ إلى الأَبَد. آمين ... وكَما لمْ يَستَحسِنوا أنْ يُبقوا الله في مَعرِفَتهِم، أَسلَمَهُم الله إلى ذِهنٍ مَرفوضٍ لِيَفعَلوا ما لا يَليقُ" (رومية 1: 18 و 21-22 و 24-25 و 28).

إنّ رَفْضَ معرفة الله والعمل بموجب إعلانه يقود إلى كلّ الشّرور. ويتحمّل الإنسان تبعة قراره بالابتعاد عن الرّبّ. وهكذا يصير الإنسان بعقله، وفكره، وقوله، وعمله وسلوكه شرّيراً. وهذا يقوده إلى تصرّفات وأفعال شرّيرة في حياته، منها الزّنى والعهارة والنّجاسة والدّعارة وعبادة الأوثان والسّحر والعداوة والخصام والغيرة والسّخط والتّحزّب والشّقاق والبدعة والحسد والقتل والسّكر والبطر، الّتي يُسمّيها الكتاب المقدّس أعمال الجسد (غلاطية 5: 19-20).


الله يسمح بالشرّ ليُنذر الخطاة

ويسمح الخالق بأن تُصاب المجموعات البريئة وغير البريئة بالمصائب والنّكبات، وذلك كإنذار مدوٍّ لكي يعود النّاس إليه. كما أنّه يسمح بالشرّ الطّبيعيّ كالأوبئة، أو الشرّ الأخلاقيّ كالحروب، لتأديب الشّعوب ولإنذار أولاده. يقول النبيّ عاموس "أمْ يُضرَبُ بِالبوقِ في مَدينَةٍ والشَّعبُ لا يَرتَعِد؟ هَلْ تَحدُثُ بَلِيّةٌ في مَدينَةٍ والرّبُّ لمْ يَصْنَعْها؟" (3: 6).

جاء بعض النّاس إلى المسيح يناقشه في سبب حصول الشرّ، ويُقدّم حادثتَين حصلتا يومها، الأولى عن مجزرة ارتكبها الحاكم الرّومانيّ بيلاطس بحقّ الجليليّين، والثّانية عن برج سقط في سلوام وقتل بعض النّاس. فسأله عمّا إنْ كان ما حصل هو بسبب خطاياهم، فما كان من الربّ يسوع إلاّ أنْ أوضح أنّ ما حصل كان لكي يَعتَبِرَ كلّ من يسمع بهاتين الفاجعتين، ويتوب قبل أن يأتي دوره ويموت فجأة (لوقا 13: 1-5). إذاً مهما كان سبب وفاة الآخرين، يجب أن يؤخذ على أنّه إنذار إلهيّ لنا يقودنا إلى ترك الخطيّة والشرّ رجوعاً إلى الرّبّ.


الله يسمح بالشرّ ليُعاقبنا

الخطايا الّتي يقوم بها الإنسان لا تمرّ بلا عقاب، وهي تجلب عليه الشرّ كتحصيل حاصل. فالخطيّة والشرّ مترابطان، كما أن البرّ و الخير مترابطان. هكذا صمّمهما الإله العادل منذ البدء (أشعياء 45: 7). ويبقى غضب الله مُعلَن من السّماء على جميع فجور النّاس وإِثمهم (رومية 1: 18)، إذ إنّ حُكمَه الدّائم على الخطيّة هو الموت (رومية 6: 23).

ماذا نقول عن داود عندما أخطأ وزنى مع بتشبع، ومن ثمّ مات الولد؟ أليس شرّاً أن يموت طفل؟ بلى. لكنّه قصاص على داود وبتشبع معاً. ألمْ يكن زنى داود وقتله مُشجّعاً لأولاده على أن يرتكبوا الحماقات فيما بعد. ألمْ يزني ابنه أمنون مع أخته تامار؟ ألمْ يتقاتل الأخوة فيما بينهم بعدها؟

عندما يقول الرب: "لا تَزنِ" (خروج 20: 14)، فهو يُريد أن يحمي حياة الإنسان من أمور عديدة. لأنّ هذا الأخير بازدرائه هذه الوصيّة يُزيل الحماية عن نفسه. والله يُريد أن يحمي قداسة الحياة، ويُحافظ على رفعة الأخلاق، ويُحصّن حرمة البيت، وسلامة العلاقة الزّوجيّة، وحياة الأولاد المولودين والّذين سيولدون، ويُريد أن يحمي صحّة الإنسان الرّوحيّة والنّفسيّة والأخلاقيّة والجسديّة. ولأنّ الزّاني بامرأة عديم العقل، كما يقول الحكيم سليمان (أمثال 6: 32)، يعمل ما يعمل من دون أن يحسب تبعات عمله، فيأتي بالنّار إلى حضنه لا محالة (أمثال 7: 7 و 23).

يُحذّرنا الكتاب المقدّس: "لا تَضِلّوا!‍ الله لا يُشمَخُ علَيهِ. فإِنَّ الّذي يَزرَعُهُ الإِنسانُ إِيّاهُ يَحصُدُ أيضاً. لأنَّ مَنْ يَزرَعُ لِجَسَدهِ فمِنَ الجسَدِ يَحصُدُ فَساداً، ومَنْ يَزرَعُ للرّوحِ فمِنَ الرّوحِ يَحصُدُ حَياةً أبَديّةً." (غلاطية 6: 7-Cool. إنّ هذه الوصيّة صالحة لسلامة الإنسان كما حزام الأمان في السيّارة. فالّذي لا يضع حزام الأمان يُعرّض نفسه للأذى. عندها لا يُلام الله على هذا القصاص الطّبيعيّ والتّلقائيّ.


الله يسمح بالشر ليؤدِّب الناس

التّأديب غير القصاص؛ فالقصاص هو أجرة قاسية لعمل شرّير، والتّأديب هو درس قاسٍ لتأسيس عمل أفضل. إذاً التّأديب يهدف إلى تعليم الإنسان. فالله لا يرضى بالشرّ ويُؤدِّب الإنسان بهدف تصحيح حياته وتقويم سبيله. لقد سبق للرّبّ وضرب الأرض في الطّوفان وفي حريق سدوم وعمورة "واضِعاً عِبرَةًللعَتيدينَ أنْ يَفجُروا" كما يقول الرّسول بطرس في رسالته الثّانية (2: 6).

وبالفعل، غالباً ما يدفع الألم والشرّ بالإنسان إلى الإقلاع عن الخطيّة على طريقة "العلاج بالكَيّ". أحياناً يكون الدّمار الكبير سبَباً ليقظة الضّمير النّائم والمخدَّر. كما أنّ التّأمّل بآلام المسيح وموته والشرّ الّذي تحمّلَه من الخطاة يجعل الخاطئ يتوب عن خطاياه، والشّرّير طريقه ورجل الإثم أفكاره (أشعياء 53: 5).

لنتذكّر أنّ الأهمّ في المستقبل هو نفوسنا، وليس الشرّ. نفسونا ستبقى، أمّا الشرّ فسيزول، وحتّى الموت سيموت. يجب أن نسأل نفوسنا: أيّة قيمة لهذا الشرّ في المستقبل؟ بعد سنة؟ بعد خمس سنوات؟ بعد مليونَي سنة؟ إنّ القيمة هي في الدّرس الّذي تعلّمناه.

إذاً، التّأديب يهدف إلى تغيير أمور عديدة فينا. والشرّ كان ضروريّاً في عالمنا ليجعلنا نكره الخطيّة، وليقوّي إراداتنا ضدّها، وقد يكون وسيلة تربويّة فعّالة وسليمة. فالتأديب يُنشئ فينا توبة وتَوق لمعرفة الحقّ، فنَستفيق من فخّ إبليس الّذي اقتَنصَنا لإرادته لنعمل رضى الرّبّ (2 تيموثاوس 2: 25-26). يستخدم الرّبّ الشرّ كعصا التّأديب الّتي يستخدمها الأب المُحِبّ عندما يُخطئ أولاده، وذلك لتدريبهم في البِرّ ولسلامتهم في الحياة، حتّى لو لم يفهموا قصده من ذلك (عبرانيّين 12: 6-11). ليتنا نتذكّر دائماً قول الكتاب:"هوَذا طُوبَى لِرَجُلٍ يُؤَدِّبه اللهُ. فَلا تَرفُضْ تَأديبَ القَدير" (أيوب 5: 17).


الله يسمح بالشرّ ليؤسِّس لخيرٍ ما

لا بدّ من الإشارة إلى كون الصّلاح ليس دائماً ما نظنّه صلاحاً. يُنذرنا الكتاب المقدّس:"لا تَحكُموا حَسَبَ الظّاهِر بَلِ احْكُموا حُكماً عادِلاً" (يوحنا 7: 24). وغالباً ما يطلب الإنسان مسرّته على طريقته، وإنْ لم يحقّقها يَظنّ أنّ شرّاً ما قد حصل (يعقوب 4: 3). والله غالباً ما يأمر بالشرّ ليؤسِّس لخيرٍ حقيقيّ على أساس سليم. فالخير يجب أن يؤسَّس على إرادة الله وصلاحه وليس على ما نظنّه خيراً وصلاحاً.

وهكذا يُحوِّل الله الأمور الشرّيرة إلى خير مُفيد للإنسان، كما يقول الرّسول بولس: "كلّ الأَشياء تَعمَلُ مَعاً لِلخَير للّذينَ يُحبّونَ الله ... ليَكونوا مُشابِهينَ صورَةَ ابنِه" (رومية 8: 28 – 29)، هذا هو الخير الّذي يقصده الله، وليس الغِنى والشّهوة والملذّات الّتي يطلبها الإنسان. ليس الخير الوقتيّ بل الخير الطّويل الأمد. فالإنسان ليس الحَكَم الأفضل لخيره ومستقبله، إنّما الله هو الحَكَم وهو يُريد أن يُحسِّن صورة الإنسان ويجعله أكثر شَبَهاً بيسوع.

فالألم والشرّ هما كالإزميل في يد النّحّات أو كالأدوات الحادّة في يد طبيب التّجميل الّذي يَكسِر ويَجبِر ويَعصِب ويَشفي، ليظهر الإنسان أكثر جمالاً. قال أيّوب عن الله: "لأنَّه هوَ يَجرَحُ ويَعْصِب. يَسحَقُ ويَداهُ تَشفِيان" (أيوب 5: 18). وفي الواقع يدفعنا الشرّ (أيُّ مُصاب) لنُحِبّ أفراد عائلتنا وأصدقاءنا ونتقرّب منهم ونتعاطف معهم ونُضحّي من أجلهم أكثر. فالشرّ الحاصل يقودنا لخدمة الغير. من أجمل مشاهد الإنجيل مشهد الرّجال الأربعة الّذين تعاونوا ونَقَبوا السّطح ليُوصلوا المفلوج إلى المسيح كي يَشفيه (مرقس 2: 3-4).

كما أنّ الألم وتأثيره قد يطولان. والحقّ يُقال إنّ بعضهم لا يقدر أن يحتمل إلى النّهاية. لكنْ مَنْ يَحتمل إلى النّهاية يتمتّع بالآثار الإيجابيّة المبارَكة. لقد تألّم يوسف الصّدّيق كثيراً من إخوته الّذين حَسَدوه وكَرِهوه وباعوه ليموت في الغربة، إلاّ أنّ الله قصد بهذا الألم الشّديد خيراً له ولهم كما برهنت الأيّام فيما بعد (تكوين 50: 20).


الله يسمح بالشرّ ليتمجَّد هو

نحن ميّالون إلى الظّنّ بأنّ كلّ شرّ يحصل هو بسبب خطيّة ارتكبها الإنسان. لكنّ الأمر ليس كذلك. فهناك شرور يسمح الله بها ليتمجَّد من خلالها، كما أجاب يسوع عندما سأله تلاميذه عن إنسان أعمى منذ ولادته: "يا مُعَلِّم، مَنْ أَخطَأَ: هَذا أمْ أبَواهُ حَتَّى وُلِدَ أعمَى؟ أجابَ يَسوعُ: لا هَذا أخْطَأَ ولا أبَواهُ، لكِنْ لِتَظهَرَ أعمَالُ الله فيهِ" (يوحنا 9: 2- 3).

في أحوال كهذه يسأل الإنسان: "لماذا يا ربّ سمحتَ بذلك؟ لماذا يا ربّ سمحتَ بولدٍ مانغوليّ؟ لماذا يا ربّ سمحتَ بولد مريض أو أعمى؟" ما هو سبب وجود نفسيّة تبحث عن الخطيّة أو الذّنب، وذَنْب مَنْ هذا؟ إنّ السّبب لا يَقَع على أحد. فالأهل لا يُلامون ولا المريض ولا حتّى المجتمع. ففي هذه الحالة لا وجود لخطيّة عملها أبواه. وهنا يُطرَح السّؤال: هل يُلام الله إذاً؟ عندما يُمطِر الله بركاته على الأبرار والأشرار معاً، هل يتذمّر أحد ما؟ إذاً لماذا نتفاجأ عندما تقع آثار الخطيّة الأولى على الأبرار والأشرار؟ هذه الأمور ستحصل ليتمجّد الله من خلالها، وبالتّالي ليستفيد الإنسان. لذا، دعونا ننظر إلى ما هو أبعد من المصيبة أو الشرّ الحاصل لنرى مجد الله. يقول بولس الرّسول: "لأنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنا الوَقتِيَّة تُنشِئُ لَنا أكثَرَ فَأكثَرَ ثِقَلَ مَجدٍ أَبَديّاً. ونَحنُ غَيرُ ناظِرينَ إلى الأَشياءِ الّتي تُرى، بَلْ إلى الّتي لا تُرى. لأنَّ الّتي تُرى وَقتِيَّةٌ، وأمّا الّتي لا تُرى فَأبَديّةٌ." (2 كورنثوس 4: 17-18).

ليَكن عندنا يقين الإيمان بأنّ الله يُظهِر، بعد عبور الشرّ، رحمته على النّاس، كما تَظهَر أشعّة الشّمس بعد الغيوم المُلبّدة والعواصف الشديدة، فتَظهَر المروج الخضراء وبركات الطّبيعة. نعم يَحقّ لله، كخزّافٍ له سلطانٌ على الطّين، أن يصنع من كتلةٍ واحدةٍ إناءً للكرامة وآخر للهوان، وأن يُعيد تشكيل الطّين كما يشاء لكي "يُبيّن غِنى مَجدِهِ على آنِيَة رَحمَةٍ قد سَبقَ وأعَدَّها لِلمَجد" (رومية 9: 22-23). لقد عانى بولس الرّسول كثيراً من الأمراض الجسديّة ومن عَداء الأعداء وخِيانة الأصدقاء وكافّة صعوبات الحياة، إلاّ أنّه آمن دائِماً: "أنَّ آلامَ الزَّمانِ الحاضِرِ لا تُقاسُ بِالمجْدِ العَتيدِ أنْ يُستَعلَنَ فينا" (رومية 8: 18).

الله يسمح بالشر ليُعلِن لنا أنّ زماننا على الأرض وقتيّ

لو كانت كلّ الحياة خيراً لما كان أحد يتمنّى تركها. الشرّ الكائن في العالم يقول لنا إنّ عمرنا ينتهي. فعندما نتألّم نعرف أنّنا لا ننتمي بشكل أبديّ إلى هذه الأرض الفانِية. وكلّما اشتدّ الألم تمنّينا الانعتاق منه (رومية 8: 23). كذلك كلّما تقدّمنا في الحياة عرفنا أنّ وقت خلع مسكننا الأرضيّ قد اقترب (2 بطرس 1: 14).

يسمح الله لدورة الحياة بأن تعبر فينا من وقت إلى آخر في أيّام مُظلِمَة، كأن يُواجِه البيت مشاكل زوجيّة وعائليّة وماليّة حادّة، أو أن تحلّ بنا أمراض وكوارث متلاحقة لا مفرّ منها، أو أن يمرّ ملاك الموت على عائلة فيحصد منها عدداً من النّفوس في فترة زمنيّة قصيرة. عندها يُفكّر الإنسان بواقعيّة لم يعرفها طوال أيّام الرّخاء والسّعادة. فيتيقّن أنّ عمره لن يطول على الأرض، ويعترف بأنّه دخل العالم عُرياناً ويخرج منه عُرياناً لا يأخذ بيده شيئاً من كلّ تعبه في الحياة (أيوب 1: 21). فوَقفَة تأمّل في الوجود تقود الإنسان ليعرف أنّ الشرّ قد خدمه وأنّه ليس سوى غريب في هذه الأرض، فيبدأ في التّفكير بحياته الأبديّة.



إنّ معرفتنا لقصر أيّامنا على الأرض النّاجم من اختبارنا للشرّ، تقودنا أيضاً لنعرف أنّ الشرّ هو أيضاً وقتيّ، فلا يعود يُزعجنا أمره وكأنّه يجثم على رؤوسنا إلى الأبد. فنتسلّح بالإيمان والرّجاء مُحتَمِلين الشرّ إلى أن يعبر بدون تذمّر من الله. وهكذا نفهم ما قاله أيّوب لزوجته المتذمّرة، الّتي طالَبَته بأن يَلعَنَ الرّبّ ليُميته ويُريحه من آلامه: "أَالخَيرَ نَقبَلُ مِن عِندِ اللهِ، والشرَّ لا نَقبَلُ؟" (أيوب 2: 10).

وإذ نُدرك أنّ عمرنا لا بُدّ أن ينتهي وأنّ الشرّ بدوره محدود، نتشجّع، ونحن نعبر في دنيا الشّرور، على أن نُصلّي صلاة "يعبيص" الّذي طلب من الرّبّ: "لَيتَكَ تُبارِكُني، وتُوَسِّع تُخومي، وتَكونُ يَدُكَ مَعي، وتَحفَظُني من الشرِّ حتَّى لا يُتعِبُني. فأَتاهُ الله بِما سَأَلَ" (1 أخبار 4: 10). من الضروريّ أن يتذكّر المؤمن أنّه غير مدعوّ إلى أن يحيا حياة الآلام المُستَمرَّة، فالمسيح يسوع جاء ليكون له حياة، وحياة أفضل.


الله يسمح بالشر ليُعيدنا إليه

غالباً ما يستخدم الله الشرّ ليقرّبنا إليه. فبسبب تقسّينا وانشغالاتنا في الحياة، لا بدّ من مُحرِّض لنا يدفعنا إلى أن نعود إلى الرّبّ. وكثيراً ما يكون هذا المُحرّض هو الشّرّ. الشّرّور الّتي تقسو علينا تعلّمنا أنّنا لا نقدر على الاستمرار في الخطيّة بعيدين عن الرّبّ. ومَنْ يَقرأ الكتاب المقدّس يعرف أنّ الله يقسو علينا أحياناً ليُعيدنا إليه. يوجِّه الرّبّ دعوته إلى النّاس قائلاً لهم: "اِغتَسِلوا. تَنَقَّوا. اعزِلوا شَرَّ أعمالِكُم مِن أَمامِ عَيْنَيَّ. كُفّوا عَن فِعلِ الشَرِّ. تَعلَّموا فَعلَ الخَيرِ" (إشعياء 1: 16-17).

فالله يُريد أن يَترك النّاس الشرّ وهو على استعداد ليُساعدهم على التّخلّص منه ومن آثاره. يقول بولس الرّسول: "فَتُوبوا وارجِعوا لتُمحَى خَطاياكُم، لِكَي تَأتي أوقاتُ الفَرَجِ مِن وَجهِ الرَّبّ ... فالله يُبارِكَكُم بِرَدِّ كلِّ واحِدٍ مِنكُم عَن شُرورِهِ" (أعمال 3: 19 و 26).

وعَظَ بطرس الرّسول بأنّ الله لا يُريد أن يَهلِكَ النّاس، بلْ أن يُقبِلَ الجميع إلى التّوبة (2بطرس 3: 9). المؤسف أنّ معظم النّاس يغرقون في شرّ أعمالهم ويتألّمون بسببها، وغيرهم كثيرون يتعذّبون بشرور الدّنيا، ومع هذا لا يتمسّكون بالمسيح "كمِرساةٍ للنّفسِ مؤتَمَنةٍ وثابِتةٍ" (عبرانيّين 6: 19). وللأسف، إنّ بعضهم الآخر مِمَّن يتألّمون "من أوجاعهم ومن قُروحِهم"، كما يقول سفر الرّؤيا، يزدادون رفضاً وكُفراً وتجديفاً من دون "أن يتوبوا ليُعطوه مجداً" (رؤيا 16: 9، 11).

ليت القارئ العزيز، وكلّ مَنْ يتألّم من أيّ شرّ، يتعرّف بالرّبِّ ويَسْلَم، فيأتيه به خيراً (أيوب 22: 21). نجد أنّ وقت الشرّ هناك فرصة حقيقيّة وصحيحة لاختبار نعمة الرّبّ المُخلِّصة والحافظة لنفوسنا، لئلاّ يقرب الشرّ منها (مزمور 91: 7). من الضّروريّ أن تُفكّر بمصيرك الأبديّ أكثر من الشرّ الوقتيّ. لا يجوز أن تُضحّيَ بالأبديّ على مذبح حلّ أرضيّ وقتيّ وزائل. إنّ صلاة توبة صادقة، فيها يطلب الإنسان من الرّبّ أن يُخلِّصه، تقوده إلى رحاب حياة أبديّة لا حزن ولا موت ولا دموع فيها. تسليم كامل وجدّي للرّبّ يسوع المسيح يُحوّل الحزن إلى ابتهاج وفرح مجيد، كما يقول الرّسول بطرس: "الّذي بهِ تَبتَهِجونَ، مَع أنَّكُم الآنَ – إنْ كانَ يَجِب – تُحزَنونَ يَسيراً بِتَجارِبَ مُتَنوِّعَةٍ، لِكَي تَكونَ تَزكِيَةُ إيمانِكُم، وهيَ أَثمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الفاني، معَ أنَّهُ يُمتَحَنُ بالنّارِ، تُوجَدُ لِلمَدحِ والكَرامةِ والمَجْدِ عِندَ استِعلانِ يَسوعَ المسيحِ" (1بطرس1: 6، 7).

الكاتب: القس د إدكار طرابلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://faith.afdalmontada.net
 
لماذا يسمح الله بالشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الدراسات الكتابية :: دراسات الكتاب المقدس-
انتقل الى: